السيد محمد الصدر

294

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

شكل البيعة نستطيع أن نفهم من القرآن الكريم ، ومن الرواية في أخذ البيعة للإمام الرضا ( ع ) التي سنذكرها بعد قليل إن شاء الله ، أن الإمام المبايَع ينصب يده ، فيأتي الناس واحداً واحداً يمسحون أيديهم بيده . إذن ، فالمبايعة ليست على طريقة المصافحة الحديثة . وقد يتصور البعض أن المبايعة أن ينصب المبايَع يده بحيث يجعل باطن كفه إلى الأعلى وهم يمسحون على يده . ولكن هذا غير صحيح ، بدليل الآية الكريمة : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . فإن الماسح سوف تكون يده أعلى من يد رسول الله ( ع ) ، في حين أن الآية تقول : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ أي يد رسول الله فوق أيديهم . وأما الرواية التي وردت في بيعة الناس للإمام الرضا ( ع ) فتقول : إنه جلس الإمام الرضا ( ع ) وأقبل الناس يبايعون . وقد نصب الإمام يده فجعل ظاهرها إلى الأعلى وباطنها إلى الأسفل . فأخذ الناس يمسحون باطن أيديهم بباطن يده ابتداءاً من جهة الزند إلى أطراف الأصابع . إلا أن واحداً من الناس مسح بالعكس أي ابتداءاً من أطراف الأصابع إلى الزند . فالتفت الرضا ( ع ) إلى المأمون وقال : هذه هي البيعة الصحيحة ، فكل أولئك مخطئون . فصاح